محمد بن زكريا الرازي
112
الحاوي في الطب
فأما متى كان في البدن امتلاء وأخلاط رديئة فليس يمكن أن تعالج بهذا العلاج ، وينبغي حينئذ أن يستفرغ الدم من جهة الضر ثم خذ في منع الورم حتى إذا سكن عولجت القرحة . علاج خراج يصلح قال : إذا نضج الورم الحار - وأكثر ما ينضج ذلك في الخراجات القوية الضربان الشديدة الحمرة المحددة الرأس - فرم أن تحلل القيح بالأدوية ، فإن طال القيح كثيرا فبطه وليكن غرضك في البط أن يقع منتهاه في أسفل موضع لتسيل المدة إن تكن في موضع . وأما ابتداؤه فليقع في أعلى موضع منه وأشد نتوءا وذلك أن الجلد في هذا الموضع أرق ، واجعل في الموضع الأدوية المجففة بلا لذع . وإن وقع البط في الأربية فليذهب بالعرض مع شدة الجلد أبدا . قال : وضع على العضو من الأدوية المسكنة للوجع بقدر ما تراه كافيا فتعرقه بالدهن وتضع عليه مرهما مرخيا لئلا يكون به وجع . في الإدمال قال : ولا تبتدىء بإدمال القرحة حتى يستوي اللحم مع سطح الجسد قبل ذلك لئلا يعلو ذلك فإنك إذا تركته حتى يستوي ثم أدملت علا . قال : ولكن قبل أن يستوي اللحم وفيه غور فضع عليه بعض الأدوية المدملة رطبا لا يابسا ، ثم إذا عالجته بذلك مرة فأحرقه وضع عليه يابسا تمرّه عليه بطرف الميل فقط . لي : هذا العلاج يجمع مدة كما يفعل سائر العلاجات عند الإدمال ، لأن المدة إنما تجمع عند الإدمال إذا بودر باليابس ونثر عليها شيء كثير فيصير طبقة فوقها « 1 » مانعة الرطوبة إن تنحل جامعة لها تحته ، فإذا جففت بالمرهم وهو رطب حينا ثم كان الذي ينثر عليه من اليابس شبه الغبار لم يعرض شيء من ذلك . تولد العروق قال في الرابعة عشر : قد رأيت مرات عروقا تولدت في القروح وغارت تنبت لحما كما ينبت اللحم . قال : فأما الجلد فإن اللحم الذي يصلب ينوب عنه ولكن لا يرجع نوع الجلد البتة ، والدليل على ذلك لا ينبت في موضعه شعر وأنه أصلب من الجلد .
--> ( 1 ) في الأصل : فوقه .